أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
110
تهذيب اللغة
التدني إلى شيء ، والتوصل إلى إنسانٍ بقُرْبةٍ أو بحقٍّ . والاقتراب : الدُنُوّ . وقال اللَّه جلّ وعزّ : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ [ المائدة : 27 ] . وقال في موضع آخر : إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ [ آل عمران : 183 ] . وكان الرجلُ إذا قرّب قرباناً سَجَد للَّه ، وتنزل النار فتأكل قُربانه ، فذلك علامةُ قَبول القُرْبان ، وهي ذبائح كانوا يذبحونها . وقال الليث : القُرْبان : ما قربتَ إلى اللَّه تبتغي بذلك قُربة ووسيلة . أبو العباس : قربت منك أقرب قرباً ؛ وما قربتُكَ ؛ ولا أقرَبك قُرباناً . وقرِبت الماءُ أقرَبه قَرَباً ، أي : طلبته ؛ وذلك إذا كان بينك وبين الماء مسيرة يوم . أبو عبيد عن الكسائي قال : القرابين : جُلساء الملوك وخاصّتُه ، واحدهم قُربان . وقال الليث : قرابين المِلك : وزراؤه . قال : ويقال : قرِبَ فلانٌ أهلَه قُرباناً : إذا غشيها ، وما قَرِبت هذا الأمرَ ولا قَرَبته . قال اللَّه تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ * [ البقرة : 35 ] . وقال : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [ الإسراء : 32 ] ، كلّ ذلك من قَرِبْتُ أقرَبُ . ويقال : فلان يَقْرُب أمراً ، أي : يغزوه ، وذلك إذا فَعَل شيئاً وقال قولًا يَقْرُب به أمراً يغزُوه . وتقول : لقد قَرَبْتُ أمراً ما أدري ما هو ؟ . قال : والقُرْب : من لَدُن الشاكلة إلى مراقّ البطن ، وكذلك من لَدُن الرُّفْغ إلى الإبط قُرْبٌ مِنْ كل جانب . وفرسٌ لاحق الأقراب ، يجمعونه وإنَّما قُرْبان لسعته ، كما يقال : شاةٌ ضَخمة الخَواصر ، وإنما لها خاصرتان . قال : والقريبُ والقَريبة ذو القَرابة ، والجميع من النساء قرائب ، ومن الرجال أقارب . ولو قيل : قُرْبَى لجاز . قلت : الأقارب : جمع الأقرب ، والقُرْبى : تأنيث الأقرب . وقال الليث : القَريب : نقيض البعيد ، يكون تحويلًا فيستوي في الذكر والأنثى والفردِ والجميع ، كقولك : هو قريبٌ ، وهي قريب ، وهم قريب وهنّ قريب . قلت : وهذا الذي قاله في القريب النَّسَب ، والقريب والمكان قولُ الفراء . وقال اللَّه جل وعز : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] . وقال الزجاج : إنما قيل قريبٌ لأن الرحمة والعَفو والغفران في معنًى واحد ، وكذلك كل تأنيثٍ ليس بحقيقيّ . قال : وقال الأخفش : جائز أن تكون